الخوف من المواجهة

حال اليوم يجعل مستقبل الإنسان في خطر، هذا الحال هو التردد والهروب من المواجهة، والتردد هو التأخر عن حسم قرار متأكد من صحته. والفرق بين التردد والحكمة هو وضوح الصورة، أي إذا كانت الصورة غير واضحة للشخص فليأخذ وقته في التفكير، أما إذا وضحت الصورة ولم يأخذ الفرد قراره، حينها يكون هذا هو التردد.


أسباب التردد والخوف من المواجهة
- عندما يجهل الإنسان ما يريده في الحياة ولا يعلم هدفه.
- الخوف من ارتكاب الأخطاء، على الرغم أن ارتكاب الخطأ هو السبب لمعرفة طريق الصواب.

علامات التردد والخوف من المواجهة

- تفويض في غير محله: أي وضع اتخاذ القرار أو موقف يحتاج إلى تصرف على شخص آخر.
- ادعاء العجز بدون بذل الوسع: إذا لم يقم الشخص بدوره ولم يحاول.

العبء النفسي
تضيع الفرص؛ لأن التردد والخوف من المواجهة هما قبر النوايا الحسنة، بالإضافة إلى ذلك المتردد يشعر بالقزامة، أي يشعر أنه ضعيف أو صغير وبينه وبين نفسه يكون مكسورا، بل والأكثر من ذلك المتردد يجعل المشاكل تتفاقم سواء في العلاقات أو المواقف بسبب تجاهله.

من هو الإنسان الجديد؟
الله أراد من عبده أن يكون مقداما، أي مليء بالإقدام، وأن يرى العبد نفسه أقوى من التحديات؛ لأن الحياة سخرها الله لعباده، قال تعالى: 
أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ..} (لقمان: 20)، وإذا عزمت فتوكل على الله، وكن ثابتا في إصلاح نفسك ووطنك وفي إصلاح عيوبك.


كيفية التحول إلى إنسان جديد مقدام؟

- أن يخالف الإنسان هواه: غالبا النفس تشد صاحبها إلى مجال الراحة التي توهم الإنسان أنه مسيطر على كل شيء، فيجعله خائفا من التغيير.
- نظرية الحد الأقصى: كل قرار في حياة الفرد يجب أن يجعل له حد أقصى من الوقت ليجمع المعلومات، وليستخير ويستشير، وبعد ذلك يصبح العبد مقدام متوكل على الله الذي سيرشده إلى الصواب.


موقع الداعية مصطفى حسنى

.................................................. .......................................




.يقولُ بعض السلف" ما خاب من استخار ، وما ندم من استشار "
ويقول أحدهم "
 من أُعطِي أربعًا لم يُمنع أربعًا : من أُعطِي الشكرَ لم يُمنع المزيد ، ومن أعطي التوبةَ لم يُمنع القَبول ، ومن أعطي الاستخارةَ لم يمنع الخِيرة ، ومن أعطي المشورةَ لم يُمنع الصواب "
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "
 ما ندم من استخارَ الخالق ، وشاورَ المخلوقين وتثبّت في أمره "

إن الأفضل أن يجمع الإنسان بين الاستخارةِ والاستشارة ، فإن ذلك من كمال الامتثال بالسنة كما قال الله عن نبيه صلى الله عليه وسلم وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ يقول أحد السلف : مِن حق العاقلِ أن يُضيف إلى رأيه آراءَ العلماء ، ويجمعَ إلى عقله عقولَ الحكماء ، فالرأيُ الفذُّ ربّما زلّ ، والعقلُ الفردُ ربما ضلّ " 



قد يتعرض المسلم في حياته اليوميةِ لكثيرٍ من الأمور الغيبيةِ النتائج ، ويُقْدمُ على أمورٍ مجهولةِ العواقب ، لا يدري خيرَها من شَرِّها ونَفْعَها من ضُرِّها ، فيقع في حيرةٍ من أمره
فكان لا بد من التوكل على الله العليم الخبير ، فإذا همّ العبد بهمِّ أو عرضت عليه مسألةٌ أو خطرت بباله خاطرةٌ فأحَبَّ فعلها والقدومَ عليها ، فإنه يُسنُّ له أن يستخيرَ ربه جل وعلا العالمِ ، فكم من أمر ظن صاحبه أن فيه خيرا له فيكونُ فيه شر لا يعلمه


إلا أنّ كثيراً من الناس قد زهد فيها، إمّا جهلاً بفضلها وأهميتها، وإمّا نتيجة لبعض المفاهيم الخاطئة التي شاعت بين الناس ممّا لا دليل عليه من كتاب ولا سنّة،
أولاً : اعتقاد بعض الناس أنّ صلاة الاستخارة إنّما تُشرع عند التردد بين أمرين، وهذا غير صحيح، لقوله في الحديث: (إذا همّ أحدكم بالأمر) ولم يقل (إذا تردد)، فإذا أراد المسلم أن يقوم بعمل، وليس أمامه سوى خيار واحد فقط قد همّ بفعله، فليستخر الله على الفعل
ثانيا: اعتقاد بعض الناس أنّ الاستخارة لا تشرع إلا في أمور معيّنة، كالزواج والسفر ونحو ذلك، أو في الأمور الكبيرة ذات الشأن العظيم، وهذا اعتقاد غير صحيح، لقول الراوي في الحديث: (كان يعلّمنا الاستخارة في الأمور كلّها) ولم يقل: في بعض الأمور أو في الأمور الكبيرة، وهذا الاعتقاد جعل كثيراً من الناس يزهدون في صلاة الاستخارة في أمور قد يرونها صغيرة أو حقيرة أو ليست ذات بال؛ و يكون لها أثر كبير في حياتهم.
فرب أمر يستخف بأمره فيكون في الإقدام عليه ضرر عظيم أو في تركه ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليسأل أحدكم ربه حتى في شسع نعله ) " .
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهما قَالَ : ( كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الاِسْتِخَارَةَ فِى الأُمُورِ كُلِّهَا كَالسُّورَةِ مِنَ الْقُرْآنِ ) رواه البخاري
(6382)
ثالثا : اعتقاد بعض الناس أنّ صلاة الاستخارة لا بدّ لها من ركعتين خاصّتين، وهذا غير صحيح، لقوله في الحديث:
(فليركع ركعتين من غير الفريضة). فقوله: "من غير الفريضة" عامّ فيشمل تحيّة المسجد والسنن الرواتب وصلاة الضحى وسنّة الوضوء وغير ذلك من النوافل، فبالإمكان جعل إحدى هذه النوافل ـ مع بقاء نيتها ـ للاستخارة،
وهذه إحدى صور تداخل العبادات، وذلك حين تكون إحدى العبادتين غير مقصودة لذاتها كصلاة الاستخارة،
فتجزيء عنها غيرها من النوافل المقصودة.


رابعا :اعتقاد بعض الناس أنّه لا بدّ أن يرى رؤيا بعد الاستخارة تدله على الصواب، وربّما توقّف عن الإقدام على العمل بعد الاستخارة انتظاراً للرؤيا، وهذا الاعتقاد لا دليل عليه، بل الواجب على العبد بعد الاستخارة أن يبادر إلى العمل مفوّضاً الأمر إلى الله كما سبق، فإن رأى رؤيا صالحة تبيّن له الصواب، فذلك نور على نور، وإلا فلا ينبغي له انتظار ذلك.

(إذا همَّ أحدكم بالأمْر فليَركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدِرك بقدرَتِك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدِر، وتعلَم ولا أعلَم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنتَ تعلَم أن هذا الأمر خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: عاجل أمري وآجله - فاقدره لي، ويَسِّرْه لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضِنِي به) متفق عليه.

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة حبوب ©2015| ، نقل بدون تصريح ممنوع . Privacy-Policy| إتفاقية الإستخدام