إنسان جديد

الحال السلبي يقضي على أحلى علاقة للإنسان هو علاقة الإنسان بالله.
حال اليوم هو حال التشدد، أي التشدد في الدين الذي يؤدي إلى قطيعة بينه وبين الله وبينه وبين الناس؛ ولذلك أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نوزن في هذا الدين برفق.
هذا التشدد حالة تؤدي إلى الضغط النفسي وهلاك الإنسان "
قالَ لي رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ غداةَ العقبةِ وَهوَ على راحلتِه: هاتِ القِطْ لي. فلقطتُ لَهُ حصياتٍ هنَّ حصى الخَذفِ، فلمَّا وضعتُهنَّ في يدِه، قال: بأمثالِ هؤلاءِ، وإيَّاكم والغلوَّ في الدِّين، فإنَّما أَهلَكَ من كان قبلَكمُ الغلوُّ في الدِّينِ

الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح النسائي 
الصفحة أو الرقم: 3057 | خلاصة حكم المحدث : صحيح 

التشدد لا علاقة لها بالتمسك، أي لا يمكن أن نطلق على شخص يُصلى الصلوات الخمس في المسجد بأنه متشدد، إنما التشدد حال مركب له أربع أضلع، الأول الأخذ بالأصعب، الثاني الظن أن هذا هو الحق الوحيد، الثالث إلزام الآخرين باختياره، الرابع التصور خلاف اختياره تسيب وتميع.أسباب التشدد:
علماء الشريعة والاجتماع ذكروا أسباب تشدد الإنسان منها ما هو مرتبط بالمجتمع مما يجعله متشدد أو عرضه لذلك، ومنها أسباب داخلية:

- قلة العلم لا تجعل حدود الحلال والحرام واضح للمسلم، والدين تيسير وتبسيط من العلماء لجمال العلاقة مع الله والخلق.
- الخوف الزائد من فتن المجتمع مما يشجع على التقوقع والبعد عن المجتمع.
- الطبع الجلالي الغلاب: بعض الناس يغلب عليها الطبع الجلالي، أي الخوف أكثر من الرجاء وفكرة العذاب أكبر من فكرة الرحمة، مما يجعله خائف من الخطأ والخوف من الناس؛ فيرى التيسير تسيب.
علامات التشدد:
- التنافر الشديد مع المختلف: المتشدد تعظم معلوماته أمامه، والاعتقاد بأن الآخرين ليس لديهم معلومات، وقد يصل به الأمر إلى السخرية.
- رؤية التيسير تسيب، والأخذ بالرخصة تميع: في عهد النبي كان هناك أحد الصحابة نذر ألا يتكلم وألا يقعد ويصوم، وعندما سأل النبي الصحابة قالوا أنه نذر ذلك، فقال النبي: "مره فليتكلم وليستظل وليقعد، وليتم صومه".
عواقب التشدد:
- الظلمانية وغياب الجمال: طريق الله والدين من أجل تحسين علاقة الإنسان بربه وخلقه، وعندما يصبح الإنسان متشدد يقع تحت ضغط نفسي كبير، وصراعات داخلية مما يزيل جمال العلاقة بين الإنسان وربه، قال صلى الله عليه وسلم: "إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والرواح وشيء من الدلجة".
- التعثر: التشدد يؤدي إلى تعثر المسلم في سيره إلى الله، قال صلى الله عليه وسلم: "ألا هلك المتنطعون، ألا هلك المتنطعون، ألا هلك المتنطعون".
من هو الإنسان الجديد؟
هو الشخص الذي يظهر كمظهر من مظاهر جمال الله، فالله يحب أن يرى جماله عزَّ وجلَّ يظهر في تصرفات عباده، كأن يرى أحد شخص مسلم فيتذكر ذكر الله، لا أن يخاف وينفر منه.
كيفية التخلص من حال التشدد؟
- التخلص من خدعة "الإله المتربص": الله عز وجل لا يتربص بعباده بل حليم عليهم، ومن يتوب يقبله، قال تعالى: {..
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} (سورة البقرة: 143)، لا يعني ذلك أن يتشجع العبد على المعصية، ولكن إذا وقع فيها يتوب.
- التعلم: كلما تعلم الإنسان كلما عرف حدود الحلال والحرام، فيزداد تقربا إلى الله دون سيطرة التشدد عليه.
ابيات للامام الشافعى
كلما أدبني الدهر أراني نقصَ عقلي وإذا ما ازددت علماً زادني علماً بجهلي
العلم ثلاثة أشبار
من دخل في الشبر الأول تكبر
ومن دخل في الشبر الثانى تواضع
ومن دخل في الشبر الثالث علم أنه ما يعلم.
- التيسير: طبيب القلوب صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثم أو قطيعة رحم، حتى يعلم الأمة أن تسير الأمة إلى الله في سكون وجمال.

موقع الداعية مصطفى حسنى

ملحوظة لتوضيح حديث الرسول (ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثم أو قطيعة رحم)
حتى لا يختلط الامر مع البعض ويسعى دايما لاخذ الفتوى الايسر التى تميل الية هواة .
الحديث:
(ما خُيِّرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، في أمرين ، إلا اختار أيسرَهما، ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعدَ الناسِ منه ، وما انتقم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، لنفسِه ، إلا أن تنتهك حُرْمَةُ اللهِ تعالى فينتقمَ للهِ بها).
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داود 

الصفحة أو الرقم: 4785 | خلاصة حكم المحدث : صحيحنقلت تفسير الحديث من اسلام ويب


ان النبي صلى الله عليه وسلم في أمور العبادة وحقوق الله تعالى يضرب المثل الأعلى في التمسك بالأفضل وتحرى الأحسن، كما قال تعالى:( وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ). {الزمر:55}.وهذا معلوم ظاهر من حال النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يقوم حتى تتفطر قدماه، فتقول له السيدة عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول: أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا. متفق عليه.فاللفظ الصحيح للرواية التي ذكرها السائل كما في الصحيحين وغيرهما، عن عائشة قالت: ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه. ومعنى ذلك أن هذا الاختيار المذكور في أثر عائشة إنما يقع غالبا في أمور الدنيا من المعاش والمعاملات ونحو ذلك مما يخرج عن دائرة العبادة.

مسألة اختيار الأيسر من أقوال أهل العلم عند اختلافهم، فهذا لا يصح؛ فإن الأحكام الشرعية لا تؤخذ بالهوى ولا بالتشهي وعلى المسلم إن كان له قدرة على النظر في الأدلة أن يأخذ من أقوالهم ما كان أظهر وأرجح دليلا، ولا يتتبع الرخص ولا يرجح بالتشهي. وإن كان عاميا -أي غير متخصص في علوم الشريعة، ولا له نظر في الأدلة- فعليه أن يستفتي أهل العلم والورع من غير ترخص، ثم ينبغي التنبه إلى أن الأخذ بالأحوط عند اختلاف العلماء أولى
قال السعدي: (
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم)[الزمر :55] مما أمركم من الأعمال الباطنة، كمحبة اللّه وخشيته وخوفه ورجائه، والنصح لعباده، ومحبة الخير لهم، وترك ما يضاد ذلك. ومن الأعمال الظاهرة، كالصلاة والزكاة والصيام والحج والصدقة، وأنواع الإحسان، ونحو ذلك، مما أمر اللّه به، وهو أحسن ما أنزل إلينا من ربنا، فالمتبع لأوامر ربه في هذه الأمور ونحوها هو المنيب المسلم.
أما في الأمور المباحة المستوية الطرفين فيستحب للمسلم أن يخفف على نفسه باختيار الأيسر.

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة حبوب ©2015| ، نقل بدون تصريح ممنوع . Privacy-Policy| إتفاقية الإستخدام