حال اليوم هو حال يشعر الإنسان أنه مشتت ضائع وحيد، يسبب قطيعة بين العبد وربه ويسلب الطمأنينة والسلام الداخلي من قلبه، أن يرى الإنسان أن ذنبه كبير أكبر من سعة عفو الله فيصيبه اليأس من سعة الله { وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ } (سورة الروم:36).
وهذا الحال يسيطر على العبد الذي لديه الآتي:
1- فساد في التصور عن الله وعنده تصورات خاطئة عن الله، فهناك صفات مستحيلة أن يتصف بها الله عز وجل مثل النسيان والندم، وصفات أوجبها الله عز وجل على نفسه مثل أنه غفور رحيم.
2- خلل في فهم طبيعة العبد وصفة الرب: فالعبد منه الخطأ والتقصير، والرب منه الكمال والعفو والرحمة.
علامات سيطرة اليأس من الله:
1- العبادة اليائسة: وهو الإحساس باليقين في عدم قبول العبادة، والسر أنه متأكد من أن الله أعرض عنه ولم يعد ينظر إليه ولا يريده.
2- أن تعتقد أن الله ينتقم منك في كل محنة تقابلك: وكان كل لحظة في حياتك هي جزء من سيناريو الانتقام الذي تعيش به لابد.
كيف يشكل عبء اليأس من رحمة ربنا أثرا في الإنسان:
1- يغيب عنه الجمال الرباني: ففي كل فعل رباني يظهر جمال ربنا يقول عنه النبي صلى الله عليه وسلم:"إنَّ اللهَ جميلٌ يُحِبُّ الجَمالَ" وفي البلاء تظهر معية الله؛ ليقف بجانبك وذلك من جمال الله.
2- الانغماس في المعاصي: أن يذنب الرجل ذنبا ثم يقول لن يغفر الله لي؛ فييأس من رحمة الله سبحانه وتعالى فينهمك في المعاصي: {إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } ﴿سورة يوسف: ٨٧﴾.
وهذا الحال حذر الله منه لأنه حال أبليس، فعندما أخطأ أبليس كان من الممكن أن يعتذر لله، ولكنه يأس من رحمة الله، وهو عبء شديد على الإنسان أن ينهمك في المعاصي ويفقد الرجاء من الله.
ماذا أرادك الله إيها الإنسان الجديد؟
أرادك أن تتخلص من حال اليأس من رحمة الله، وأن يكون الله في قلبك هو الأمل، أن تترك الخوف الغالب وتزرع الرجاء والأمل في الله، فرحمة الله أوسع، ورحمته وسعت كل شيء؛ فالخوف عند الطاعة والرجاء عند المعصية.
كيف تصبح إنسانا جديدا يتخلص من اليأس في رحمة الله:
1- أن تعرف قانون الدخول على الله: القانون به وليس بك فالله لا يعاملك بصفاتك، ولا بعملك وإنما بصفاته جل وعلا يقول ابن عطاء الله: "لا يعظم الذنب عندك عظمة تصدك عن حسن الظن في الله، فإنه من عرف ربه استصغر في جنب كرمه ذنبه".
2- لا تمل من التوبة: فكلما أحدثت ذنبا تحدث بعده توبة أو حسنة يقول رسول الله: "اتّق اللَّهَ حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنةَ تمحها وخالق الناس بخلق حسن"، والقلوب الطيبة لا تستغل هذا لارتكاب الذنوب، فالله كان للأوابين غفورا ولا يمل حتى تمل.
هذا هو الله أيها الإنسان الجديد الراجي في رحمة الله سبحانه وتعالى.
موقع الداعية مصطفى حسنى
.................................................. .......................
المسلم بين الخوف والرجاء
الرجاء ثلاثة أنواع: نوعان محمودان ونوع غرور مذموم.
فالأولان: رجاء رجل عمل بطاعة الله على نور من الله فهو راج لثوابه، ورجلٌ أذنب ذنوباً ثم تاب منها فهو راجٍ لمغفرة الله تعالى وعفوه وإحسانه وجوده وحلمه وكرمه.
والثالث: رجلٌ متمادٍ في التفريط والخطايا يرجو رحمة الله بلا عملٍ فهذا هو الغرور والتمني والرجاء الكاذب
(ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها *** إن السفينة لا تجري على اليبس)
{أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا }الإسراء57 لكي يبقى المسلم مطمئناً ومتيقظاً ، يحدوه الأمل والرجاء في رحمة الله ومغفرته وهو كذلك يخشى ويخاف من الله سبحانه ، وهذا هو المنهج الوسط العدل .
فالرجاء منزلة عظيمةمن منازل العبودية وهي عبادة قلبية تتضمن ذلاً وخضوعاً ، أصلها المعرفة بجود الله وكرمه وعفوه وحلمه ، ولازمها الأخذ بأسباب الوصول إلى مرضاته ، فهو( حسن ظن مع عمل وتوبة وندم )
والخوف كذلك منزلة عظيمة من منازل العبودية وهو من عبادات القلوب التي لا تكون إلا لله سبحانه ، وصرفها لغيره شرك أكبر. إذ أنه من تمام الاعتراف بملكه وسلطانه ، ونفاذ مشيئته في خلقه .
قال الامام ابن القيم: رحمه الله ( من استقر في قلبه ذكر الدار الآخرة وجزاءها ، وذكر المعصية والتوعد عليها وعدم الوثوق بإتيانه بالتوبة النصوح هاج في قلبه من الخوف مالا يملكه ولا يفارقه حتى ينجو ) .

أيها المسلم الخوف والرجاء كجناحي الطائر كما ذكر أهل العلم متعاضدان مقترنان ، المسلم يرجوا ماعند الله ولكن يخافه ويخشاه .
قال القرطبي في تفسيره :
قوله تعالى : (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا)
أمْرٌ بأن يكون الإنسان في حالة تَرَقُّب وتَخَوّف وتَأميل لله عز وجل ، حتى يكون الرجاء والخوف للإنسان كالجناحين للطائر يَحملانه في طريق استقامته ، وإن انفرد أحدهما هَلَك الإنسان . اهـ .
قد أَمر سبحانه بالخوف منه فى قوله: {فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175]، فجعل الخوف منه شرطاً فى تحقق الإيمان، والمعنى: إن كنتم مؤمنين فخافونى، والمقصود: أن الخوف من لوازم الإيمان وموجباته فلا يختلف عنه
ذلك قال ابن القيم رحمه الله: منزلة الخوف، وهى من أجل منازل الطريق وأنفعها للقلب، وهي فرض على كل أحد".
ثواب هذه المنزلة : الجنة قال عز وجل: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ }[النازعات:40].
ولكن الغلو في الخوف يقود الى الضلال باستبعاد رحمة الله، وكلامهم مرود عليهم لقوله تعالى: " {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ}(15) لأن ذلك مدعاة الى استبعادٌ لرحمة الله عزّ وجلّ وسوءُ ظنٍّ بالله عزّ وجلّ.
و من فضل الرجاء : انه يدفع المؤمن الى حسن الظن بالله ويؤول به الى التوبة، قال ابن القيم رحمه الله في فضل الرجاء : أن في الرجاء - من الانتظار والترقب والتوقع لفضل الله - ما يوجب تعلق القلب بذكره ودوام الالتفات إليه.
أما ترك العمل، والتمادي في الذنوب؛ اعتماداً على رحمة الله، وحسن الظن به عز وجل فليس من الرجاء في شيء، بل هو جهل، وسفه، وغرور؛ قال ابن القيم : وهذا الضرب في الناس قد تعلق بنصوص الرجاء، واتَّكل عليها، وتعلق بكلتا يديه، وإذا عوتب على الخطايا، والانهماك فيها، سرد لك ما يحفظه من سعة رحمة الله، ومغفرته، ونصوص الرجاء
قال ابن القيم رحمه الله : القلب في سَيْرِه إلى الله عز وجل بِمَنْزِلة الطائر ؛ فالْمَحَبّة رأسه ، والخوف والرجاء جَنَاحَاه ، فمتى سَلِم الرأس والجناحان فالطير جَيّد الطيران ، ومتى قُطِع الرأس مات الطائر ، ومتى فَقد الجناحان فهو عُرْضة لكل صائد وكاسِر
وهذا الحال يسيطر على العبد الذي لديه الآتي:
1- فساد في التصور عن الله وعنده تصورات خاطئة عن الله، فهناك صفات مستحيلة أن يتصف بها الله عز وجل مثل النسيان والندم، وصفات أوجبها الله عز وجل على نفسه مثل أنه غفور رحيم.
2- خلل في فهم طبيعة العبد وصفة الرب: فالعبد منه الخطأ والتقصير، والرب منه الكمال والعفو والرحمة.
علامات سيطرة اليأس من الله:
1- العبادة اليائسة: وهو الإحساس باليقين في عدم قبول العبادة، والسر أنه متأكد من أن الله أعرض عنه ولم يعد ينظر إليه ولا يريده.
2- أن تعتقد أن الله ينتقم منك في كل محنة تقابلك: وكان كل لحظة في حياتك هي جزء من سيناريو الانتقام الذي تعيش به لابد.
كيف يشكل عبء اليأس من رحمة ربنا أثرا في الإنسان:
1- يغيب عنه الجمال الرباني: ففي كل فعل رباني يظهر جمال ربنا يقول عنه النبي صلى الله عليه وسلم:"إنَّ اللهَ جميلٌ يُحِبُّ الجَمالَ" وفي البلاء تظهر معية الله؛ ليقف بجانبك وذلك من جمال الله.
2- الانغماس في المعاصي: أن يذنب الرجل ذنبا ثم يقول لن يغفر الله لي؛ فييأس من رحمة الله سبحانه وتعالى فينهمك في المعاصي: {إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } ﴿سورة يوسف: ٨٧﴾.
وهذا الحال حذر الله منه لأنه حال أبليس، فعندما أخطأ أبليس كان من الممكن أن يعتذر لله، ولكنه يأس من رحمة الله، وهو عبء شديد على الإنسان أن ينهمك في المعاصي ويفقد الرجاء من الله.
ماذا أرادك الله إيها الإنسان الجديد؟
أرادك أن تتخلص من حال اليأس من رحمة الله، وأن يكون الله في قلبك هو الأمل، أن تترك الخوف الغالب وتزرع الرجاء والأمل في الله، فرحمة الله أوسع، ورحمته وسعت كل شيء؛ فالخوف عند الطاعة والرجاء عند المعصية.
كيف تصبح إنسانا جديدا يتخلص من اليأس في رحمة الله:
1- أن تعرف قانون الدخول على الله: القانون به وليس بك فالله لا يعاملك بصفاتك، ولا بعملك وإنما بصفاته جل وعلا يقول ابن عطاء الله: "لا يعظم الذنب عندك عظمة تصدك عن حسن الظن في الله، فإنه من عرف ربه استصغر في جنب كرمه ذنبه".
2- لا تمل من التوبة: فكلما أحدثت ذنبا تحدث بعده توبة أو حسنة يقول رسول الله: "اتّق اللَّهَ حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنةَ تمحها وخالق الناس بخلق حسن"، والقلوب الطيبة لا تستغل هذا لارتكاب الذنوب، فالله كان للأوابين غفورا ولا يمل حتى تمل.
هذا هو الله أيها الإنسان الجديد الراجي في رحمة الله سبحانه وتعالى.
موقع الداعية مصطفى حسنى
.................................................. .......................
المسلم بين الخوف والرجاء
الرجاء ثلاثة أنواع: نوعان محمودان ونوع غرور مذموم.
فالأولان: رجاء رجل عمل بطاعة الله على نور من الله فهو راج لثوابه، ورجلٌ أذنب ذنوباً ثم تاب منها فهو راجٍ لمغفرة الله تعالى وعفوه وإحسانه وجوده وحلمه وكرمه.
والثالث: رجلٌ متمادٍ في التفريط والخطايا يرجو رحمة الله بلا عملٍ فهذا هو الغرور والتمني والرجاء الكاذب
(ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها *** إن السفينة لا تجري على اليبس)
{أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا }الإسراء57 لكي يبقى المسلم مطمئناً ومتيقظاً ، يحدوه الأمل والرجاء في رحمة الله ومغفرته وهو كذلك يخشى ويخاف من الله سبحانه ، وهذا هو المنهج الوسط العدل .
فالرجاء منزلة عظيمةمن منازل العبودية وهي عبادة قلبية تتضمن ذلاً وخضوعاً ، أصلها المعرفة بجود الله وكرمه وعفوه وحلمه ، ولازمها الأخذ بأسباب الوصول إلى مرضاته ، فهو( حسن ظن مع عمل وتوبة وندم )
والخوف كذلك منزلة عظيمة من منازل العبودية وهو من عبادات القلوب التي لا تكون إلا لله سبحانه ، وصرفها لغيره شرك أكبر. إذ أنه من تمام الاعتراف بملكه وسلطانه ، ونفاذ مشيئته في خلقه .
قال الامام ابن القيم: رحمه الله ( من استقر في قلبه ذكر الدار الآخرة وجزاءها ، وذكر المعصية والتوعد عليها وعدم الوثوق بإتيانه بالتوبة النصوح هاج في قلبه من الخوف مالا يملكه ولا يفارقه حتى ينجو ) .
أيها المسلم الخوف والرجاء كجناحي الطائر كما ذكر أهل العلم متعاضدان مقترنان ، المسلم يرجوا ماعند الله ولكن يخافه ويخشاه .
قال القرطبي في تفسيره :
قوله تعالى : (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا)
أمْرٌ بأن يكون الإنسان في حالة تَرَقُّب وتَخَوّف وتَأميل لله عز وجل ، حتى يكون الرجاء والخوف للإنسان كالجناحين للطائر يَحملانه في طريق استقامته ، وإن انفرد أحدهما هَلَك الإنسان . اهـ .
قد أَمر سبحانه بالخوف منه فى قوله: {فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175]، فجعل الخوف منه شرطاً فى تحقق الإيمان، والمعنى: إن كنتم مؤمنين فخافونى، والمقصود: أن الخوف من لوازم الإيمان وموجباته فلا يختلف عنه
ذلك قال ابن القيم رحمه الله: منزلة الخوف، وهى من أجل منازل الطريق وأنفعها للقلب، وهي فرض على كل أحد".
ثواب هذه المنزلة : الجنة قال عز وجل: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ }[النازعات:40].
ولكن الغلو في الخوف يقود الى الضلال باستبعاد رحمة الله، وكلامهم مرود عليهم لقوله تعالى: " {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ}(15) لأن ذلك مدعاة الى استبعادٌ لرحمة الله عزّ وجلّ وسوءُ ظنٍّ بالله عزّ وجلّ.
و من فضل الرجاء : انه يدفع المؤمن الى حسن الظن بالله ويؤول به الى التوبة، قال ابن القيم رحمه الله في فضل الرجاء : أن في الرجاء - من الانتظار والترقب والتوقع لفضل الله - ما يوجب تعلق القلب بذكره ودوام الالتفات إليه.
أما ترك العمل، والتمادي في الذنوب؛ اعتماداً على رحمة الله، وحسن الظن به عز وجل فليس من الرجاء في شيء، بل هو جهل، وسفه، وغرور؛ قال ابن القيم : وهذا الضرب في الناس قد تعلق بنصوص الرجاء، واتَّكل عليها، وتعلق بكلتا يديه، وإذا عوتب على الخطايا، والانهماك فيها، سرد لك ما يحفظه من سعة رحمة الله، ومغفرته، ونصوص الرجاء
قال ابن القيم رحمه الله : القلب في سَيْرِه إلى الله عز وجل بِمَنْزِلة الطائر ؛ فالْمَحَبّة رأسه ، والخوف والرجاء جَنَاحَاه ، فمتى سَلِم الرأس والجناحان فالطير جَيّد الطيران ، ومتى قُطِع الرأس مات الطائر ، ومتى فَقد الجناحان فهو عُرْضة لكل صائد وكاسِر

إرسال تعليق