التفرد بالنجاح

التفرد بالنجاح
من يرى النجاح من زاوية ضيقة ولا يريده لغيره، هذا الحال اسمه التفرد بالنجاح، ويطلق على هذه الشخصية الشخصية الصراعية ولا يرى مركزية في حياته سوى نفسه. التنافس الخبيث هو البحث باستمرار عن أذية الآخرين وتدميرهم؛ لكي يصعد. هذا الحال مشكلة اعتقادية؛ لأنه يرى أن رزق الله لا يسع الجميع، قال صلى الله عله وسلم: " لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنَفْسِه" صحيح البخاري



علامات وصور التفرد بالنجاح
- مدير يسرق جهد الشباب في الشركة التي يعملون بها ويقدمه للإدارة على أنه عمله.
- شباب مشروع تخرج يسهرون على مشروعهم وفي النهاية يُقدم باسم طالب واحد.
- أب وأم ينفصلوا ولكي يكسب كل منهم الأطفال يسب ويذم في الطرف الآخر.
فكر هل تلك الصور في حياتك وتقوم بعمل أشياء مماثلة، أم تنافس نفسك وغيرك بمنتهى الشرف دون إيذاء؟


العبء النفسي
- يتم استبدال النفس الإنسانية الراقية المخلوقة على الفطرة بنفس وحشية، وهذا الشخص صنع في قلبه نبتة الحقد وهي أثقل نبته يمكن أن يحملها الإنسان في قلبه، وسيجد عبء ثقيل عندما يجد الآخرين من حوله؛ لأن نفس الفرحة التي تكون في قلبه عندما ينجح هو ستتحول لقهر وحقد على الآخرين إذا نجحوا، وهذا طبيعي؛ لأن الحال يتبدل.
- فقدان النصير: هذا الشخص ليس له صاحب، والقلوب جبلت على حب من أحسن عليها، والقلب ينفر من الذين يدوسون على غيرهم.


من هو الإنسان الجديد؟
الله يريد من العبد أن يتخلص من الحال الكئيب للإنسان المتفرد بالنجاح، والله أراد منك أن تعيش بالمشاركة لا بالمغالبة، ولا العيش بقانون الغابة، وهذا لن يأتي إلا من إنسان سليم العقيدة، وإذا أتته فرصة لأذية الآخرين لينجح هو لن يقدم عليها؛ لأنه يعلم أنه من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، ويعلم أيضا أنه إذا كان نافع لغيره أن الله لا يضيع عنده أجر من يعمل خيرا، قال تعالى: {..وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (سورة المزمل: 20).



كيفية التخلص من التفرد بالنجاح؟
خطوتين يجب تنفيذهما، خطوة في العقل وخطوة في التصرف.
التصرف: لكي يكون للعبد نفس سمحة، ويقبل نجاح الغير يجب أن يترك للآخرين فرصتهم، بل يدعمهم لينجحوا، وهذه من سمات الشخص القائد.
العقل: أن يدعو العبد للزملاء والمنافسين بظاهر الغيب، قال صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظاهر الغيب إلا قال الملك: لك بالمثل"، وهنا يتسع قلب المسلم ويأخذ من اسم الله الواسع، وهنا تختفي نبتة الحقد ويتحلى الشخص بالصفات النبوية.


منتدى الداعية مصطفى حسنى 

.................................................. ......................



" لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنَفْسِه" صحيح البخاري، الايمان في حقيقته كما يوضحه الرسول الكريم فكرا يتجسد سلوكا اجتماعيا في حياة الانسان، فالايمان الحقيقي لا يتحقق في حياة الانسان الا اذا احب للآخرين ما يحب لنفسه وكره لهم ما يكره لها عندئذ يتحرر من الانا وعبادة الذات ويفكر في مصلحة الجماعة ويندمج معها وتتوازن في نفسه وعقيدته وسلوكه مصلحة الذات مع مصلحة الآخرين.

و تتسامى الدعوة الأخلاقية في الإسلام إلى أن تربِّي الإنسان على الإيثار. والإيثار هو تقديم الغير على النفس ، وإلى هذه السلوكية دعا القرآن الكريم بقوله :«وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ » الحشر:9. جاء ذلك في قوله تعالى : ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا) ( الإنسان / 8 ـ 9 ).


فالاسلام يدعو الى الايثار والى العمل الجماعى الله تعالى يقول : (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة: 2)، ويقول :(وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ)
قال الإمام النووي: "وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «ولا تفرقوا» فهو أمر بلزوم جماعة المسلمين، وتألف بعضهم ببعض، وهذه إحدى قواعد الإسلام"
قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن للمؤمن كالبنيان ، يشد بعضه بعضا ) صحيح البخاري


اما بالنسبة لسرقة مجهود الغير
اولا هذا نوع من الظلم عَنْ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
يَقُولُ مَنْ ظَلَمَ مِنْ الْأَرْضِ شَيْئًا طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ".رواه البخاري 2452
ثانيا المال الذى سيحصل علية فية مال حرام عن أبي أمامة الحارثي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
 "رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " أَيُّمَا لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ حَرَامٍ ، أَوْ جَسَدٍ غُذِّيَ بِحَرَامٍ ، فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ " . 


يحثنا الله تعالى على العمل الجماعي، والاهتمام بالجماعة، وعدم البخل بشكل عام، وهذا يشمل المال والعلم والمعرفة من المؤكد أن خدمة الإسلام في هذا العصر، والمحافظة على كيان أمته،
والعمل لإقامة دولته، لا يمكن أن يتم بجهود فردية متناثرة هنا وهناك

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة حبوب ©2015| ، نقل بدون تصريح ممنوع . Privacy-Policy| إتفاقية الإستخدام