التسويف

حال اليوم الذي لابد أن يتخلص منه الإنسان الجديد يسمونه أحد أصدقاء الشيطان، يقول سيدنا أنس بن مالك:"التسويف جند من جنود إبليس"؛ إذًا حال اليوم هو التسويف، وهو أن يؤجل الإنسان البدايات في مهام ملحة حان وقتها مع توفر القدرة؛ وقد ذكر النبي– صلى الله عليه وسلم- التسويف في حديث بن عباس فقال:" الليل والنهار مطيتان، فاركبوهما بلاغا إلى الآخرة وإياكم والتسويف والغرة بحلم الله".

أسباب سيطرة حال التسويف على الإنسان:
1- الاغتراروالانخداع بصبر الله علينا: أي التعود على ترك العبادات والارتكاز إلى أن الله يتركك ولا يفعل بك شيئا يقول الله تعالى: {

{يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
}(الإنفطار:٦)
2- ثقل بعض المهام: وهو التسويف الجزئي بسبب إحساس الإنسان بثقل المهمة عليه.

علامات سيطرة التسويف على الإنسان:

1 انتفاء مبرر التأخير: مهام ملحة قد تصل لحد الفرائض وتوافرت القدرة ولم تتوافر الرغبة، وهناك علاقات كثيرة مشروخة بسبب التسويف وحقوق ضائعة تم تأجيل ردها لأصحابها يقول الله تعالى:{

هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
} ﴿البقرة:٢١٠﴾

كيف يشكل عبء اليأس من رحمة الله أثرا في الإنسان:
1- يعيش بعقلية منهزمة :إحساس الإنسان بنقص كل شيء يسبب له إحباط شديد وانهزام، وعدم وجود إنجاز في حياته ووجود تقصير في كثير من الأشياء في حياته بسبب التأجيل.
2- هجوم الحسرة: هو الهم الكبير الذي يعيش داخل الإنسان بعد أن يفاجىء بوجود حقوق لم يؤده وسيسأل عليها، عن وجود أركان من حياته انهدمت ولم يصلحها يقول الله تعالى: وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } ﴿مريم: ٣٩﴾ تظل تؤخر وتؤجل حتى يأتيك يوم القيامة ومقابلة الله سبحانه وتعالى.

ماذا أرادك الله أيها الإنسان الجديد؟
الإنسان الجديد اليوم هو الإنسان المغتنم، الذي يغتنم حياته ويغتنم الفرص التى وضعها الله سبحانه وتعالى أمامه ولا يسوف؛ قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظُه:"اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك" الراوي : عبدالله بن عباس.

كيف تصبح إنسانًا جديدًا يتخلص من التسويف وتكون مغتنم:
1- إحياء باعث اليقظة:احترم التذكرة التي يبعثها الله لك واجعلها تحيي داخلك الاستيقاظ، لا تأخذ الرسائل التي تأتيك من الله وتؤجلها وكأن شيئًا لم يأتك، يقول مارك توين الفيلسوف الأمريكي: " ليس هنا سبيل للتقدم إلا البدء في العمل" ويقول الحكماء البدء في العمل هو نصف كل شيء.
2- ابدأ بالمهام الصغيرة: لا تنظر للكبير وأنت تعلم أنك تسوف وتؤجل فابدأ أولًا بالمهام السهلة.
ومن الآيات المخيفة التي تذكرنا بحال التسويف يقول الله تعالى: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ۖ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ }﴿فاطر: ٣٧﴾؛ فخذ عهد على نفسك أن تكون إنسان جديد وتخلص من حال التسويف وكن مغتنم حتى إذا جاءت لحظة اللقاء لا يركبنا الحسرة ولا الندم.


موقع الداعية مصطفى حسنى

.................................................. ................

صور من التسويف الخطيرة التى ربما يتهاون بها بعض الناس 

من شرِّ التسويف: التسويفُ في ردِّ المظالم والحقوق، وسيّدُ المسارعين إلى الخيرات صلى الله عليه وسلم يقول: "مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ..." الحديث [رواه البخاري].
فما أشد حسرة العبد الذي تناول أموال الناس وأخذها ولم يردها عليهم، إنه فوق ذل الدنيا ينتظره السداد أيضاً في ذلك اليوم يوم يأتي مفلساً فقيراً عاجزاً مهيناً لا يقدر أن يرد حقاً أو أن يظهر عذراً فعند ذلك يؤخذ من حسناته التي أتعب فيها عمره تنتقل إلى خصمائه عوضاً لهم عن أموالهم.. أما سمعت قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أتدرون من المفلس»
وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: «لا تموتن وعليك دين فإنما هي الحسنات والسيئات ليس ثم دينار ولا درهم وليس يظلم الله أحداً» [رواه ابن ماجة


وممّن أخروا قضاءَ الواجبِ عليهم من الصيام بلا عذرٍ شرعيّ سنينَ عَدَدا، ومن حال المؤخرين لفريضة الحجّ لأعوام كثيرة، حتى لربما ناهزَ بعضهم الثلاثين والأربعين دونما تأديتها، متذرعين بحجج داحضة، يعلمون ذلك حقا في قرارة أنفسهم.


من أهم أسباب سوء الخاتمة تسويف التوبة، فلا يزال العبد غارقًا في الشهوات والشبهات، وهو يؤجل التوبة يومًا بعد يوم، حتى يأتيه ملك الموت فجأة، فيصرخ هذا العبد ويندم على عمره الذي مضى في معصية الله، ويقول: ﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ﴾ [المؤمنون: 99، 100].


آثار التسويف على العاملين فكثيرة، نذكر منها: 

1 - الحسرة والندم في وقت لا تنفع فيه الحسرة والندم: 
ذلك أن المسوف يقضي دهره متعديا على حدود الله، مفرطاً في جنبه حتى إذا جاءه الموت، وكشف عنه الغطاء، وعاين الأمور على حقيقتها يتحسر ويندم، ويتمنى التأخير، أو الرجعة إلى الدنيا ليتدارك أمره، وأنى له ذلك، وقد ضاعت منه الفرصة وفات الأوان، يقول تعالى: 

حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} ( المؤمنون: 99-100)، وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴿10﴾ وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } ( المنافقون: 10-11)، {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}( الأنعام: 27). 2 - الحرمان من الأجر والثواب: 
وهو كذلك بتعديه على حدود الله، وتفريطه في جنبه سبحانه حرم نفسه من كثير من الأجر والثواب، وما قيمة الإنسان غدا إذا لقي ربه بغير أجر ولا مثوبة، إن قيمته إذن أن يكون من أصحاب الجحيم، وتلك هي الخسارة الحقيقية، وصدق الله الذي يقول: فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ ۗ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (الزمر: 15)، { إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ} (الشورى: 45). 
3 - تراكم الذنوب، وصعوبة التوبة : 
والتسويف يؤدي إلى تراكم الذنوب، وإذا تراكمت الذنوب ثقلت على المرء، وحار حيرة شديدة، بأيها يبدأ، وبأيها ينتهي، الأمر الذي يؤول به إلى استثقال التوبة وصعوبتها وواقع العصاة والمذنبين في كل عصر ومصر خير شاهد على ذلك . 
4 - تراكم ا لأعمال، وصعوبة الأداء : 
وقد يؤدي التسويف إلى تراكم الأعمال، وتزاحم الأعباء، فلا يدري المرء أيها يقدم، وأيها يؤخر، ومن ثم يتشتت فكره ويضيع سعيه، ويصبح أمره فرطا، ولا يمكن أن ينجز واجباً من الواجبات . 
5 - ضياع الهيبة، وعدم القدرة على التأثير في الناس: 
وهو بتعديه على حدود الله، وتفريطه في جنبه سبحانه وعدم قيامه بواجبه نحو ربه، ونحو نفسه، وذويه، ونحو أمته، تضيع هيبته من صدور الناس، ولا يتمكن من إتقان أي عمل من الأعمال، الأمر الذي يفقده القدرة على التأثير في الناس، وإذا ضاعت هيبة المسلم من صدور الناس فقد القدرة على التأثير فيهم، واستوى معهم، وكيف يستوي معهم، والمفروض أنه إمامهم، ورائدهم كما قال سبحانه: وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} ( البقرة :143)، مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ } ( الحج : 78). 

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة حبوب ©2015| ، نقل بدون تصريح ممنوع . Privacy-Policy| إتفاقية الإستخدام